19‏/05‏/2012

لماذا لا أنتخب مرشح الإخوان.


27759_682
بداية أود توضيح أنني منذ نعومة أظافري تربيت مع الاخوان المسلمين وشاركت في كافة أنشطتهم. لكنني لم أنخرط أبداً في هياكلهم التنظيمية أو الادارية. عاصرت فترة ازدهار الاخوان في الاسكندرية في الثمانينيات وشاركت في أكثر من انتخابات تشريعية لم أبخل فيها بصوتي لكوادرهم لاقتناعي أنهم الاكفأ مقارنة بمنافسيهم.

والآن ونحن في لحظات فارقة من تاريخ مصر بعد ثورتها العظيمة في 25 يناير 2011، أجد نفسي في مأزق اختيار مرشح مفضل خصوصاً مع وجود أكثر من مرشح محسوب على الثورة.

وعن نفسي أرى في الدكتور محمد مرسي شخصية محترمة ليس لي عليها أي تحفظات شخصية، ولا استبعد أن ينال تأييدي لو كان مرشحاً بعيداً عن الاخوان المسلمين.

ونظراً لمللي من ردي على سؤال أصدقائي من الإخوان، وهم كثر، عن سبب عدم تأييدي لمرشحهم المفضل، فيما يلي أسرد بعض الأسباب التي جعلتني أتخذ قراراً عن اقتناع تام بالامتناع عن انتخاب مرشح حزب الحرية والعدالة – حزب الاخوان المسلمين.

- لا أخفي قلقي الشديد من “تكويش” – بوصف الشيخ صفوت حجازي – على كل السلطات في مصر لقناعتي التامة أن السلطة المطلقة مفسدة وتصنع الديكتاتور، وما زاد من قلقي أداء نواب الاخوان في البرلمان وتعاملهم ومؤيديهم مع انتقاد الشعب لأدائهم وتشغيل آلات التبرير الاعلامية الاخوانية لمواجهة هذه الانتقادات.


- لم أقتنع حتى الان بمبررات الاخوان بالنزول بمرشح رئاسي بعدما كانوا أعلنوا احجامهم عن تقديم مرشح على الرغم من اقراري بحق أي جهة في مراجعة مواقفها السياسية وإعادة تقييمها إلا أنني لا أستسيغ ذلك من الاخوان.


- من أبرع ما قيل في مرشح الاخوان، كيف يريد الاخوان أن يقنعونا بمرشحهم كي يكون اختيارنا الاول وهو لم يكن اختيارهم الاول. فالمعروف أن مرسي كان مرشحاً احتياطياً لخيرت الشاطر. ومهما قال مرسي عن علاقته بالمرشد في حال نجاحه وأنه سيعامله ك “مواطن عادي” لا أتقبل إطلاقاً فكرة أن يكون هناك شخصاً أعلى من رئيس الجمهورية في بلدي.


- لا أعلم مؤيداً لمرشح الاخوان سوى أفراد الاخوان في وقت أرى أننا في حاجة لمرشح يكسر حالة الاستقطاب التي نمر بيها أكثر من أي وقت مضى.


- التصرفات الصبيانية من بعض مؤيدي مرسي بلصق لافتاته فوق لافتات مرشحين منافسين فضلاً عن الخوض في سيرتهم. قد يرى البعض أن هذا سبب تافه ولكن بالنسبة لي المبادئ لا تتجزأ، وصمت الجماعة عن هذه التجاوزات ينال الكثير من رصيدها لدي.


- الُفجر في الخصومة من قيادات الجماعة مع أبو الفتوح أياً كانت درجة الخلاف معه.


- التصريحات غير المسئولة لأشخاص محسوبين على الجماعة مثل منال أبو الحسن أو عزة الجرف أو صبحي صالح أو صفوت حجازي والتي أثارت استياء الكثير من القوى الوطنية في الوقت الذي يقوم فيه أفراد الجماعة بالتبرير لهذه التصريحات. والاخير بالذات، حجازي، أثار أكثر من علامة استفهام لسابق ثناؤه على أبو الفتوح ثم تغيير رأيه فيه بعد نزول مرشح الاخوان.


- قام الاخوان بانتقاد قيام جماعات السلفيين ومن ضمنها حزب النور على اختيارها لمرشح آخر بالرغم من كون هذا الاختيار ناتجاً عن شورى في الوقت الذي انتقدوا فيه أبو الفتوح لخروجه على قرارات شورى الجماعة.
- لا أخفي إعجابي الشديد ببعض الأجزاء بما يسمى مشروع النهضة ولكنني لا أفهم حتى الان أين كان هذا المشروع منذ شهور، وكيف يدعي الاخوان أن هذا المشروع يعملون عليه منذ شهور وفي روايات أخرى سنوات على الرغم من قرارهم السابق بعدم تقديم مرشح.
فضلاً عما أصفه بالـ “ابتزاز” بضرورة انتخابات مرشح الاخوان لأربع مدد رئاسية متتالية - 16 عاماً - حتى أحاسبه كما ذكر في مشروع النهضة.


- مؤشر شديد الأهمية للمصداقية بتضارب الاخبار الصادرة من الجماعة بإدعاء تأييد بعض الشخصيات العامة لمرشح الجماعة ثم اتضاح “عدم صحة” الاخبار لاحقاً، ألطفها كان الخبر الصادر من صفحة تابعة للجماعة عن تأييد 18 ألف مصري في النيجر لمرسي ثم يأتي التصحيح من اللجنة العليا للانتخابات بأن العدد الكلي للمصريين في النيجر لا يتعدى 98 مصرياً.


- المزايدة على المرشحين الاخرين والفزاعة التي يسوقها متعصبي الاخوان بأنه لا يوجد على الساحة من يستطيع الوقوف في وجه المجلس العسكري وأرجاع الجيش إلى ثكناته سوى مرشحهم.


لست بكاتب محترف، ولا اتذكر آخر مرة قمت فيها بكتابة موضوعاً أو تدوينة تتجاوز العشرة أسطر إلا أنني حاولت قدر الامكان ألا أتكلم عن مرشحي المفضل، د. عبد المنعم أبو الفتوح، وإن فشلت في بعض المرات Smile
وأخيراً أدعو الله أن يولّ من يصلح.